Loading alternative title

يا حبيب الروح، عن إذنك نص دقيقة...

يا حبيب الروح، عن إذنك نص دقيقة...
19-09-2019 00:26


 


كتب:زياد سامي عيتاني


شاشة "المستقبل" دخلت بيوت اللبنانيين بالتزامن مع دخول مؤسسها إلى قلوبهم،


 لتبشرهم بلبنان المستقبل،


لبنان الواعد،


لبنان الناهض من تحت الأنقاض،


لبنان المعافى،


لبنان المنطلق في مسيرة الإنماء والإعمار والنهوض الإقتصادي...


أرادها الرئيس الشهيد أن تكون محطته التلفزيونية تعبر عن رؤيته وعن الوطن الذي يحلم به.


محطة عصرية رشيقة، مفعمة بالحيوية، مشرقة بالتفاؤل، تحاكي الغد الواعد...


محطة مشعة بالحداثة والتجدد، بعيدة عن كل أشكال النمطية التقليدية...


فكانت محطة تلفزيون المستقبل...


محطة حضنت الشباب اللبناني الواعد والطموح الذي يريد أن يعبر عن ذاته وكفاءته وطموحاته وتطلعاته نحو المستقبل الآتي.


أتوا من كل لبنان ولكل لبنان، وكأن المؤسس أرادها معبرة عن ومساعيه في الإنتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة السلام والعمل المضني على تجميع وتوحيد الوطن، فوجدوا في التلفزيون الذي سيلد على أيديهم الملاذ الآمن لهم.


فآنطلق العمل بجهود الجيل المؤسس: علي جابر، سمية الخولي، وفا علاف، جاد خوري، بديع فتوح، إيهاب حمود، رشيد كنج، بسام حليمة، كارول منصور، مارسيل أبو شقرا، إدغار آحو، تانيا صالح، عمر مشرفية، عبيدة صيداني، ناصر قعبور، محمد المسلماني، سيفين العريس، ربيع مروة، فادي أبي سمرا، باسم زيتوني، وكثير غيرهم...


فأشرقت وتلألأت الشاشة بإطلالات: نجوى قاسم، جومانة نمور، زاهي وهبي، منير الحافي، لينا دوغان، ميشال قزي، جوزيف الحويك، ربيع الشامي، ماجدة الشعار، غيدا مجذوب، يمنى شري، رزان مغربي، شهيناز عبدالله...


عملوا جميعاً بشغف وحب وإلفة وتفانٍ وإخلاص وإندفاع وحيوية ونشاط وحركة لا تهدأ تملأ كل تفاصيل مبنيي سبيرز والروشة... 


وأبدعوا وإبتكروا وأنتجوا كل جديد بأسلوب حديث ومميز ومبتكر:


فكانت "القعبوريات" الأفلام الترويجية للمحطة التي أطلقها القدير الفنان أحمد قعبور ضمن سلسلة "لعيونك" التي وضع فيها كل أحاسيه وجوارحه المتراكمة من جراء تجربته الطويله، فرغم كلماتها التي تجمع ما بين البساطة والبلاغة المستمدة من القاموس الشعبي البيروتي، سرقت الأنظار وإنتزعت الإعجاب وباتت تردد على كل لسان، حتى صار لها رمزيتها ومدلولها الكبيرين.


كما أن أفلام ال (Animatons ) الترويجية التي إنفردت بها المستقبل كأول محطة عربية، أبدع في إنتاجها جورج خوري "جاد" والمرحوم إدغار آحو، والتي جسدت مشاهد من الحياة اليومية كالكورنيش البحري والحارات القديمة والبيوت القرميدية والأماكن المألوفة. فكانت روعة فنية في نقل تلك المشهديات من خلال الرسوم المتحركة إلى المشاهدين، الذين بهروا فيها.


وأطلقت محطة المستقبل عبر شاشتها شبكة من البرامج الشيقة والممتعة الرائدة، وبعضها أسس لنوعية برامج، صارت أغلب المحطات المنافسة تستمد أفكاراً لبرامجها منها، ومن تلك البرامج كلنا يتذكر:


عالم الصباح، الليل المفتوح، أبجد هوز، نجوم المستقبل، تيلي سينما، عبقر، خليك بالبيت، شرفات، بعد سهار، خيم رمضان، حلونجي يا إسماعيل، مع الإنسان، سوبر ستار،سيرة وإنفتحت...


أما أخبار المستقبل، التي تعاقب على إدارتها نخبة من كبار الإعلاميين الأساتذة: عبد الستار اللاز، سعد محيو، عارف العبد، صائب دياب، وراشد فايد، فآنطبعت نشراتها التي أخرجها ناصر قعبور بالرصانة والموضوعية والمهنية، والخطاب الراقي الهادئ الذي لا يستفز أي لبناني، في وقت كان فيه اللبنانيون أحوج ما يكونون إلى خطاب وطني جامع، يعيد لهم وحدتهم ولم شملهم .


وفي سياق إستعراض شريط بداية إنطلاق تلفزيون المستقبل، لا بد من التنويه بجهود جميع التقنيين والفنيين ومنفذي أعمال الديكور والكهرباء والإكسسوارت والسائقين، هؤلاء الجنود المجهولين الذي صنعوا مجد التلفزيون.(ما أشبه الأمس باليوم).


من أعماق الحزن وصميم الوجع الكبيرين اللذين نعيشهما من جراء ما آلت إليه أوضاع تلفزيون المستقبل من وضع مأساوي، وسط مخاوف جدية بإنطفاء نورها، أعادتني الذاكرة بكل حنين وحسرة إلى زمن بداياتها الذي عايشته عن كثب بحكم الصداقة التي تربطني بجيل المؤسسين، حينها كنت أشعر بالسعادة والفخر والإعتزاز كلما حققت نجاحاً ما أو حصدت تقديراً معيناً، ليزداد حزني حزناً...


فمن يمكن له حتى تصديق أن هذه الشاشة التي شعت بالتفاؤل وسطعت بالأمل وبثت حب الحياة والوطن في نفوس اللبنانيين باتت على شفير الإنهيار في ذروة حالة التأزم والتشاؤم التي يعيشها البلد، وكأن المطلوب أن نلغي من ذاكرتنا ذلك الزمن الذي راهنا عليه!


شو ما تغني أنا ممنونك،


بس بفضل لعيونك...

الطقس

شبكات التواصل معنا

انضم لنا على الفيسبوك

@Alhadeelmagazine

تابعنا على تويتر

@alhadeelmag

تابعنا على الانستغرام

@alhadeelmag

شاهدنا على اليوتيوب

@alhadeelmag
image title here

Some title